أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

359

شرح معاني الآثار

والذي أبنت فيه النساء ورزئت فيه الأموال مكروه في غير المسجد ولو كان كما ذكرت لم يكن لذكره في المسجد معنى قيل له قد يجري الكلام كثيرا بذكر معنى فلا يكون ذلك المعنى بذلك الحكم الذي جرى في ذلك الذكر مخصوصا من ذلك قول الله عز وجل وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم فذكر الربيبة التي قد كانت في حجر ربيبها فلم يكن ذلك على خصوصيتها لأنها كانت في حجره بذلك الحكم وأخرجها منه إذا لم تكن في حجره ألا ترى أنها لو كانت أسن منه أنها عليه حرام كحرمتها لو كانت صغيرة في حجره وقال عز وجل أيضا في الصيد ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم فأجمعت العلماء إلا من شذ منهم أن قتله إياه ساهيا كذلك في وجوب الجزاء فلم يكن ذكره ما ذكرنا من هاتين الآيتين يوجب خصوص الحكم فكذلك ما روينا من ذكره المسجد في الشعر المنهي عن روايته ليس فيه دليل على خصوصية المسجد بذلك وكذلك أيضا ما نهي عنه من البيع في المسجد هو البيع الذي يعمه أو يغلب عليه حتى يكون كالسوق فذلك مكروه فأما ما سوى ذلك فلا قد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على إباحة العمل الذي ليس من القرب في المسجد حدثنا فهد قال ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني قال ثنا شريك عن منصور عن ربعي بن حراش عن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا معشر قريش ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله به الايمان يضرب رقابكم على الدين فقال أبو بكر رضي الله عنه أنا هو يا رسول الله قال لا فقال عمر رضي الله عنه أنا هو يا رسول الله قال لا ولكنه خاصف النعل في المسجد قال وكان قد ألقي إلى علي رضي الله عنه نعله يخصفها